شهد العام 2025 نشاطًا مكثفًا للناشطة اليمنية الحائزة على جائزة نوبل للسلام، السيدة توكل كرمان، التي شاركت في مؤتمرات ومنتديات اقتصادية وأمنية وثقافية وإنسانية بارزة في أوروبا وأمريكا الشمالية وإفريقيا، حيث تطرقت كلماتها وأحاديثها إلى قضايا الشرق الأوسط، العدالة الدولية، وحقوق الإنسان، مؤكدة على دور الشعوب في مواجهة الاستبداد والحروب.
ومثّل العام 2025 محطة بارزة في نشاط "المرأة الحديدية" السيدة توكل كرمان، على المستوى الدولي، حيث جمعت بين فضح السياسات الغربية وانحيازها للديكتاتوريات، الدفاع عن قضايا اليمن والسودان وفلسطين، المطالبة بحقوق الأطفال، وتوظيف الفن كأداة للتغيير.
واتسمت رسائل "سيدة الربيع العربي" وأيقونة النضال في الوطن العربي، السيدة توكل كرمان، بالتركيز على العدالة، الديمقراطية، والمحاسبة، مؤكدة أن السلام لا ينفصل عن الحرية والكرامة الإنسانية.
الدعوة لرفع العقوبات عن سوريا
استهلت السيدة توكل كرمان العام 2025 بمشاركتها في قمة واريك الاقتصادية بلندن (25 يناير)، دعت كرمان المجتمع الدولي إلى رفع العقوبات المفروضة على سوريا، معتبرة أنها تستهدف الشعب أكثر من النظام، ومشددة على أن الشعب السوري حقق انتصارًا بالصمود والتسامح رغم عقد من القمع والعنف المدعوم من إيران وروسيا وميليشيات حليفة.
انتقاد السياسة الغربية
خلال مؤتمر ميونيخ للأمن (15 فبراير)، وجهت كرمان انتقادات حادة للسياسات الغربية تجاه الشرق الأوسط، ووصفتها بأنها تجاوزت "المعايير المزدوجة" إلى "النفاق"، خاصة في تعاملها مع الربيع العربي وفلسطين وسوريا. وأكدت أن الغرب بدعمه للطغاة يضر بمصالحه وأمنه الدولي، داعية إلى استيقاظ الحكومات الغربية بعد دروس أوكرانيا.
الحروب المنسية في اليمن والسودان
في مؤتمر دولي للصليب الأحمر الكندي بالشراكة مع قسم العدالة والتنمية العالمية في جامعة ترينت الكندية، بعنوان "الصراعات المنسية: السودان واليمن"، في كندا (7 مارس)، شددت كرمان على ضرورة تكثيف الجهود لإنهاء الحروب المنسية في اليمن والسودان، محذرة من أن تجاهلها يفاقم الأوضاع الإنسانية. وطالبت بمحاسبة مجرمي الحرب عبر المحكمة الجنائية الدولية، وتعزيز المساعدات الإنسانية والتحولات الديمقراطية.
مستقبل الأطفال في ظل النزاعات
في مهرجان ترينتو الاقتصادي بإيطاليا (22 مايو)، أكدت كرمان أن مستقبل الأطفال مهدد بالحروب والاستبداد والفقر، مشيرة إلى أن الاحتلالات والنزاعات مثل حرب أوكرانيا والاحتلال الإسرائيلي لفلسطين تشكل تهديدًا مباشرًا للأجيال القادمة. ودعت إلى نظام عالمي أكثر عدلاً يضمن الأمن والتعليم والصحة للأطفال.
الفن كأداة لمواجهة الاستبداد
في مهرجان "الفن من أجل السلام" بمدينة برجامو الإيطالية (23 مايو)، أبرزت كرمان دور الفن في تعزيز ثقافة السلام ومواجهة الاستبداد، مستعرضة مبادرة أطلقتها مؤسستها لتمكين الفنانين الشباب في اليمن. وأكدت أن الفن يمكن أن يكون وسيلة فعالة للتغيير الإيجابي ونشر قيم الحرية.
مفهوم السلام الحقيقي
في مؤتمر الروتاري الدولي بكندا (27 يونيو)، بحضور أكثر من 15 ألف مشارك، شددت كرمان على أن السلام الحقيقي لا يُفرض بالقوة بل يُبنى على العدالة والكرامة والحرية. وانتقدت أداء الأمم المتحدة ووصفتها بالعاجزة عن مواجهة الانتهاكات، مطالبة بإصلاح جذري لمجلس الأمن. كما سلطت الضوء على دور النساء في بناء السلام باعتبارهن قائدات فاعلات لا مجرد ضحايا.
الشباب صنّاع التغيير
وخلال مشاركتها في أسبوع آرندال 2025 (25 أغسطس) أكبر مهرجان سياسي وديمقراطي في النرويج حثت توكل كرمان، الشباب حول العالم إلى المبادرة وصنع التغيير، والتفاؤل بمستقبل يمكن أن تحققه الأجيال الجديدة، مؤكدة أن استمرار النضال والعمل من أجل الحرية هو السبيل الوحيد لتحقيق الديمقراطية والسلام في المنطقة، معتبرة أن حصولها على الجائزة لم يكن مجرد تكريم شخصي، بل رسالة دولية للاعتراف بالنضال السلمي للشعوب العربية، وبالأخص الشعب اليمني، في مواجهة الديكتاتورية والاستبداد.
الضمير الإنساني في مواجهة الحروب والمآسي
ودعت توكل كرمان في كلمتها خلال ملتقى الأخوة الإنسانية المنعقد في الفاتيكان (13 سبتمبر)، إلى رفع صوت الضمير الإنساني في مواجهة الحروب والمآسي التي تعصف بالعالم، مشددة على أن القيم الإنسانية لا ينبغي أن تظل مجرد شعارات، بل يجب أن تكون التزامًا حقيقيًا بالعدالة والحرية وكرامة الإنسان، مضيفة أن ذلك يتطلب الوقوف ضد الاحتلال والتمييز والإبادة، ورفض صمت العالم حيال الجرائم المرتكبة في فلسطين والسودان واليمن وأوكرانيا وغيرها
النساء وحرية التعبير في قلب الخطاب الدولي
خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة (23 -28 سبتمبر)، شاركت كرمان في عدة فعاليات هامة، ركزت فيها على دور النساء في السلام، منتقدة فشل تطبيق القرار الأممي 1325 بعد 25 عامًا، ومؤكدة أن النساء لسن ضحايا فقط، بل قائدات سلام.
وفي فعالية خاصة، اعتبرت استهداف الصحفيين في غزة جريمة ممنهجة تهدف إلى إسكات الحقيقة، محذرة من أن قتل الصحفيين هو قتل للمحاسبة والعدالة وحرية التعبير.
زيارة الصومال
وشكّلت زيارة كرمان إلى الصومال (2-6 سبتمبر) محطة بارزة، حيث جاءت بدعوة رسمية من الرئيس الصومالي، والتقت كبار المسؤولين وقيادات المجتمع المدني والنساء. ودشنت عبر مؤسسة توكل كرمان الدولية أول مشاريعها في الصومال، شملت: تجهيز معمل حاسوب لمركز الأيتام للفتيات، تقديم منح دراسية، توزيع سلال غذائية، ودعم برامج تعليمية وتنموية.
وأكدت كرمان خلال الزيارة عمق الروابط اليمنية–الصومالية، ودور المرأة في التعافي الوطني وبناء السلام.
استعادة الدولة اليمنية بعيدا عن الوصاية
وافتتحت توكل كرمان، اليوم السبت، أعمال مؤتمر الباحثين والخبراء اليمنيين في مدينة إسطنبول (11 أكتوبر) بمشاركة أكثر من 200 خبير وباحث يمني من داخل اليمن وخارجه، مؤكدة أن اليمن يمتلك من الطاقات والعقول ما يؤهله لاستعادة دولته وبناء مستقبله بعيدًا عن الوصاية الخارجية.
وفي كلمتها الافتتاحية، قالت كرمان إن السياسة والحرب استأثرتا بالمشهد اليمني لعقد كامل، بينما تم تهميش قضايا الاقتصاد والتنمية والتعليم والصحة، مؤكدة أن تأجيل هذه الملفات لا يعيد الدولة، بل يبعدها أكثر، فالدولة ليست كيانًا سياسيًا مجردًا، بل هي الخدمات ذاتها: المرتبات والتعليم والصحة والعدالة، داعية إلى إعادة بناء الدولة على أسس العدالة والشراكة والمصالحة الوطنية، معتبرة أنه لا خلاص لليمن من دون تعليم ينهض بالعقول، وصحة تحفظ كرامة الإنسان، واقتصاد منتج يكسر معادلة الجوع والولاء.
قادة الحاضر واقتصاد قائم على الاخلاق
ودعت توكل كرمان في كلمة لها بافتتاح القمة العالمية للشباب بميونخ (07 نوفمبر)، الشباب إلى إدراك مسؤوليتهم التاريخية في قيادة التغيير باعتبارهم قادة الحاضر، مؤكدة أن العالم يعيش مرحلة تحوّل غير مسبوقة تتطلب شجاعةً وضميرًا وقيادة قائمة على الرحمة والعدالة.
ووجهت كرمان رسالة مباشرة إلى قادة الأعمال ورواد الاقتصاد، داعيةً إلى بناء اقتصاد لا يقوم على الجشع وإنما على الأخلاق والابتكار والإنصاف واحترام الإنسان، مؤكدة في الوقت نفسه على أن النجاح الحقيقي يُقاس بالتأثير الإيجابي في حياة الناس، لا بحجم الثروة، مشددة على أنه: لا ينبغي لأي اقتصاد أن يزدهر في ظل عدم المساواة، ولا لأي أمة أن تغتني على حساب دماء أخرى.
حملة عالمية على الجامعات وحرية الفكر
وفي حديث لها بمؤتمر المجلس الوطني لبرامج التعليم المتميز في الجامعات (NCHC) في مدينة سان دييغو بالولايات المتحدة الامريكية (08 نوفمبر) وبحضور حوالي 1500 من الأكاديميين والمتميزين من مختلف أنحاء العالم، حذّرت توكل كرمان، من حملة عالمية ممنهجة تستهدف الجامعات وحرية الفكر، معتبرة أن الهجوم على التعليم العالي جزء لا يتجزأ من الحرب على الديمقراطية وحقوق الإنسان.
الصحوة أساس كل تغيير
وشاركت توكل كرمان في ندوة خاصة بعنوان "انهض وتحرك"، نظمتها منظمة "The Soul of Money Institute" الأمريكية، (12 نوفمبر)، تناولت خلالها الشجاعة، الديمقراطية، مسؤولية الجيل الجديد، ودور المال في خدمة الإنسانية، مشددة على أن الدعوة إلى "الصحوة" أساس كل تغيير.
تايوان اختبار للمجتمع الدولي
وفي كلمة ألقتها في جامعة تسينغ هوا الوطنية بمدينة هسينشو في تايوان ضمن سلسلة فعاليات "الجسور" (17 نوفمبر) حيث شاركت بصفتها المتحدثة الرئيسية في مؤتمر بعنوان "التنمية المستدامة ومستقبلنا المشترك" يرافقه حوار عام، قالت كرمان إن الحفاظ على الديمقراطية في تايوان يمثل ضرورة لحماية مستقبل الأجيال، معتبرة أن التوترات الإقليمية المتصاعدة تجعل من وضع الجزيرة اختبارًا للمجتمع الدولي بشأن التزامه بالسلام والقانون الدولي.
المساواة القوة التي تغيّر العالم
وشاركت توكل كرمان في قمة "EqualVoice" (18 نوفمبر) التي استضافها متحف بولين في العاصمة البولندية وارسو، حيث قدمت خطابًا رئيسيًا تلاه حوار تفاعلي مع الجمهور استمر 45 دقيقة، مؤكدة أن المساواة الجندرية لا تعني التشابه التام بين الرجال والنساء، بل تعني تكافؤ الفرص والحقوق والكرامة لجميع الأفراد دون تمييز أو تهميش أو عنف، مشددة على أن المساواة ليست شعارًا سياسيًا، بل هي أساس الكرامة الإنسانية والديمقراطية والاستقرار، وإن الدفاع عنها واجب عالمي لضمان مستقبل أكثر عدلاً وسلامًا لجميع الشعوب، معتبرة في الوقت نفسه أن استبعاد نصف المجتمع من الحياة العامة بسبب معتقدات موروثة أو مصالح سياسية واقتصادية يمثل عقبة كبرى أمام تقدّم الدول وتطورها.
جائزة السلام الدولية
وشاركت كرمان في تسليم جائزة السلام الدولية 2025 للطفلة السورية بانا العبد في ستوكهولم (19 نوفمبر)، وألقت كلمة احتفت فيها بأصوات الأطفال القادرين على صناعة التغيير.
غياب الديمقراطية يشعل الحروب
وفي خطابها بمنتدى هاليفاكس الدولي للأمن في كندا (23 نوفمبر) قالت، توكل كرمان، إن الديمقراطية تمثل الأساس الحقيقي للأمن الوطني والعالمي، مؤكدة أن غيابها يشكّل المحرك الأكبر للنزاعات وعدم الاستقرار، مشيرة إلى أن بعض الدول الغربية أدركت هذا المفهوم متأخراً، بعد ظهور بوادر تراجع ديمقراطي داخلها.
واعتبرت كرمان أن الديمقراطية توفر شرعية الحكم، وتضمن انتقالاً سلمياً للسلطة، وتقلل الفساد والتطرف من خلال مؤسسات قائمة على المشاركة والمساءلة، مشددة على أن "الديمقراطية ليست قيمة أخلاقية فقط، بل ضرورة استراتيجية للسلام الدائم".
تصاعد الاستبداد
وفي الكلمة الرئيسية التي ألقتها أمام الندوة العالمية الافتراضية "الدفاع عن الديمقراطية وسيادة القانون في ظل عدم الاستقرار العالمي"، التي نظمتها منصة القضاء على العنف ضد المرأة "EDVAW" بمناسبة اليوم الدولي للمدافعات عن حقوق الإنسان، (02 ديسمبر)، حذّرت توكل كرمان، من اتساع موجة الاستبداد عالمياً، مؤكدة أن النساء المدافعات عن حقوق الإنسان يواجهن أخطر مرحلة منذ عقود.
وقالت كرمان إن العالم يشهد انهياراً متسارعاً في منظومات الديمقراطية وسيادة القانون، مشيرة إلى تزايد القيود على حرية التعبير، واتساع الرقابة الرقمية، واشتداد النزاعات المسلحة، مشيرة إلى أن التراجع الديمقراطي بات سمة عالمية، وأن النساء الناشطات هن أول من يدفع الثمن.
ختـــامـــا
مثّل العام 2025 تكريس للدور العالمي للسيدة توكل كرمان كصوت حرّ في مواجهة الاستبداد والحروب والازدواجية الدولية. فقد جمعت بين الموقف السياسي الجريء، والعمل الإنساني الميداني، والدفاع الحقوقي، والطرح الفكري العميق، مؤكدة أن السلام لا ينفصل عن الحرية، وأن العدالة هي الطريق الوحيد لإنقاذ العالم من دوامة العنف والفوضى.